محمد حسين بن قارياغدي

16

البضاعة المزجاة

وأقول : إن قرئ هنا « الروح » بالضمّ ، فالمراد الحياة الأبديّة ، وحكمه تعالى بالبقاء والسعادة . وقوله : ( تلجلج لسانُك ، ودُحضت حجّتُك ) . التلجلج : التردّد في الكلام . ودحضت الحجّة - كمنع - دحوضاً ؛ أي بطلت . ( وعَييتَ ) بصيغة الخطاب ؛ أي عجزت . ( عن الجواب ) . في القاموس : « عَييَ بالأمر - كرضي - : لم يهتدِ لوجه مراده ، أو عجز عنه ، ولم يطق إحكامه . وعَيِيَ في المنطق - كرضي - عيّاً : حَصَرَ » . « 1 » ( وبُشّرتَ بالنّار ) من باب التهكّم . وقوله : ( بنُزُلٍ من حميم ، وتَصلية جحيم ) . النُّزُل ، بالضمّ وبضمّتين : ما هُيّئ للضيف أن ينزل عليه ، والطعام ذو البركة ، والفضل ، والعطاء . وإطلاقه هنا أيضاً من باب التهكّم . والمراد بالحميم : الشراب المغلّى في قدور جهنّم . قال الجوهري : « الحميم : الماء الحارّ ، والمطر الذي يأتي في شدّة الحرّ . والحميم : العَرَق » . « 2 » وقال : « الجحيم : [ اسم ] من أسماء النار ، وكلّ نار عظيمة في مَهواةٍ « 3 » فهي « 4 » جحيم » . « 5 » وفي القاموس : « الجحيم : النار الشديد التأجّج ، وكلّ نار بعضها فوق بعض ، والمكان الشديد الحرّ » . « 6 » وفيه : « صلّاه تصلية ؛ أي ألقاه في النار للإحراق » . « 7 » قال البيضاوي : « وذلك ما يجد في القبر من سموم النار ودخانها » . « 8 » وقوله : ( من وراء هذا ) إشارة إلى ما ذكر من قوله : « وقبض الملك » إلى قوله : « وتصلية

--> ( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 368 ( عيي ) . ( 2 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1905 ( حمم ) . ( 3 ) . في الحاشية : « المَهواة : ما بين الجبلين ونحو ذلك » . ( 4 ) . في النسخة : « فهو » . ( 5 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1883 ( جحم ) . ( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 87 ( جحم ) . ( 7 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 352 ( صلي ) . ( 8 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 294 .